احسان الامين
466
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
الباطن يكون للآية معنى ظاهر تام ، وتحمل على معان باطنية موازية لهذا المعنى ، إذ يؤخذ الظاهر فيه مأخذ الرمز والإشارة . فقد ذكر الطباطبائي رواية الدرّ المنثور فيما أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ قال : عليّ وفاطمة ، بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ قال : النبيّ ( ص ) ، يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ قال : الحسن والحسين . وعقّب عليها بقوله : « ورواه أيضا عن ابن مردويه عن أنس بن مالك مثله ، ورواه في مجمع البيان عن سلمان الفارسي وسعيد بن جبير وسفيان الثوري ، وهو من البطن » « 1 » . ووصفه بالبطن لأنّه فسّر الرواية بمعناها اللّغوي ، وليس في الآية مفهوم يجري على غير موردها ، وما في الرواية يشير إلى أنّ ما في الآية إشارة وتعبير رمزي عن هذه الأسماء المباركة . ختاما : كان الميزان بحق تاج التفاسير ومن أروعها وأغناها إن لم يكن الأحسن والأفضل على الإطلاق ، وقد جاء بأساليب ومناهج متكاملة ومتناسقة في التفسير ، كان فيها قريبا من آيات اللّه ، متحسّسا لمعانيها البديعة ومتلمسا لآثارها الكبيرة في الحياة ، ومتابعا لها في الأنفس والآفاق ، فمثل بذلك نماء التفسير وازدهاره ، وبذكره الطيّب نختتم بحثنا هذا . وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين
--> ( 1 ) - الميزان / ج 19 / ص 108 .